لمياء والشيخ / الذئب

في الخامس والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2011، أُدخلت الطفلة لمياء الغامدي (خمس سنوات) إلى أحد المستشفيات في السعودية في حالة مزرية.. كسرٌ في ظهرها وأخرى في يدها وأضلعها، حروق تنتشر في مختلف أنحاء جسدها، بما فيها مناطق حساسة منه..آثار للضرب المبرح بكوابل وسياط.
بعد الكشف عنها، تبين أن الفتاة تعرضت للاغتصاب والانتهاك في كل مكان ممكن من جسدها..أما الفاعل، فلم يكن سوى والدها، الداعية والشيخ فيحان الغامدي، الذي طالما أطل علينا عبر شبكات الإعلام والتواصل والتلفزة الإسلامية، واعظاً ومبشراً ونذيرا.
مكثت الطفلة (أو حطامها وبقاياها) في المستشفى لأشهر عديدة، قبل أن يتفقّدها الله برحمته، وتنتقل إلى ملكوته تعالى في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت..لينتقل الجدل بشأن هذه الحادثة (تفاصيل أوفى في عدد الجوردان تايمز أمس)، إلى أروقة القضاء الشرعي في المملكة، ومنظمات حقوق الإنسان وجميعات نسائية سعودية.
القضاء الشرعي السعودي، الذي كان أوقف الوالد المتهم بجرم الاغتصاب المتعدد والضرب المبرح (قل الهمجي)، أصدر حكمه قبل أيام بحق «الذئب المتدثر بثياب الواعظين»..اكتفى بفترة توقيفه على ذمة التحقيق، وألزمه بدفع «الدية» لوالدة الطفلة المغدورة، ليُسدل الستار على واحدة من أكثر الجرائم وحشية وسادية وهمجية.
أما المبرر «الشرعي» الذي ساقه القضاة، فهو «عدم جواز إعدام الآباء في حالات قتل الأبناء أو حتى اغتصابهم وتعذيبهم قبل موتهم»...و»عدم جواز قتل الأزواج في جرائم قتل زوجاتهم»..فان تكون أباً أو زوجاً، يعني أنك توفرت على «العذر المخفف» من جرائم القتل والاغتصاب القذرة وانتهاك المحارم والاعتداء على الأطفال وتعذيبهم حتى الموت..عن أي شرع وشريعة يتحدث هؤلاء؟!.
ان تقتل إنساناً في حادث سير، يكفي أن تواجه عقوبة الإعدام بقطع الرأس على يدي سيّاف ماهر (هائج)، سيما إن كنت وافداً أو من «ضيعة قليلة» وفقاً للمثل الشعبي اللبناني..لكن أن تغتصب ابنتك في ربيعها الخامس، وأن تحرّق جسدها وأعضاءها التناسلية، وأن تكسّر ظهرها وضلوعها ويدها، وأن تسومها سوء العذاب، فهذه فعلة لا تستحق «الإعدام»، ولا أدري في أي باب أدرج القضاة هذا الغذر المُخفف: هل هو باب «القوامة» أو «التأديب» أو «ما ملكت أيمانكم».
لست من أنصار العمل بأحكام الإعدام عموماً، ولكنني لا أسقطها تماماً وفي كل الحالات..وأعترف اليوم، بأنني غاضب وساخط للغاية، ومن موقع غضبي وسخطي هذا، أعلن احتجاجي على هذا الحكم البائس والجائر، والذي لا يقل سوءاً عن فعلة «الذئب المتدثر في ثياب الشيخ»..وأضم صوتي إلى أصوات المطالبين بإعدامه من دون أن تأخذنا به شفقة ولا رحمة، وأضيف إلى مطالبات العديد من الأوساط السعودية المدنية، بأن المجرم يجب أن يُسام سوء العذاب قبل أعدامه، ومن على قاعدة «العين بالعين والسن بالسن»..فالتُكسّر ضلوعه ويداه وظهره، أولاً، تماماً مثلما فعل بابنته..وليُحرّق جسده بالنار والسياط والكوابل كما حرّق جسداً غضاً طرياً ثانياً..وليؤخذ منه أعز ما يملكه رجل لا تحركه سوى غرائزه الشهوانية (قل الحيوانية) ثالثاً..وليجري كل ذلك علناً وبشفافية مطلقة، ليكون عبرة لمن اعتبر..وبعد ذلك، ليلقى حتفه مجللاً بالخزي والعار..وليحال القاضي الذي نطق بالحكم الأسود إلى المحاكمة بدوره، بتهمة تشجيع اغتصاب الأطفال وتقتيلهم وإباحة نكاح المحارم والقُصّر.
أدعوكم أعزائي القراء، عزيزاتي القارئات، إلى العودة إلى خطابات وعظات الداعية/السفّاح، فهي موجودة على الانترنت صوتاً وصورة ونصوصاً، ولتقرؤها من جديد، ولكن بعيون من رأى وقرأ أو استمع لفعلته النكراء، حتى لا تنطلي علينا وعليكم الكثير من الأكاذيب، ولنتأكد وتتأكدوا، بأن «ليس كل ما يبرق ذهباً».
( الدستور )