مصطلح الوحدة الوطنية الفلسطينية!

بات مصطلح الوحدة الوطنية الفلسطينية، او المصالحة الوطنية، مصطلحاً يثير اعادة البحث والتحديد، من حيث جوهره، ووظيفته السياسية.
ترافق هذا المصطلح، مع بدايات نشوء م.ت.ف، واصبح شعاراً يتداول بكل مناسبة، بعد دخول الفصائل الوطنية المسلحة، م.ت.ف وادارة مؤسساتها وفي المقدم منها اللجنة التنفيذية.
كان تحقيق هذا الشعار، في كل دورة من دورات المجلس الوطني الفلسطيني، مشاركة الفصائل المختلفة، في اطر المنظمة، وكان السبيل الوحيد لتحقيق هذا الهدف، نظام المحاصصة، وعلى اساس الانابة الثورية. نابت الفصائل عن الشعب، في تمثيله في اطر م.ت.ف، كونها مسلحة، وكونها مقاتلة، ومن هنا جاءت فكرة المحاصصة، كل حسب قوته وحجمه وعلاقاته.
لم يتحقق هذا الشعار، تاريخياً، نتيجة حوار وطني شامل ولا كنتيجة من نتائج توافق سياسي. ومع تراجع دور الفصائل الوطنية المسلحة، خاصة بعد العام ١٩٨٢، ومغادرة قوات م.ت.ف الاراضي اللبنانية، اصبح هذا الشعار وتداوله، واستخدامه، شكلاً من اشكال العادة المعتادة، لدرجة وصفه بعض الكتاب الفلسطينيين بالملهاة .. ملهاة الوحدة الوطنية، وبرز بمقابله مصطلح استخدمته بعض الفصائل اليسارية، وهو مصطلح "القيادة المتنفذة" في م.ت.ف.
بقي هذا المصطلح، قيد التداول، ولكن دون مضامين محددة المعالم، واشتد استخدامه وتداوله، بعد الانقلاب العسكري الذي قامت به حركة حماس في قطاع غزة، وغدا شعار المصالحة الوطنية، شعاراً شغل الناس والقوى والوسطاء، دون وضوح حول مضامين تلك المصالحة وأسسها وآفاقها.
برنامج حماس، يختلف عن برنامج م.ت.ف، بكل النقاط دون استثناء، وخلفية حماس الايديولوجية والسياسية، تختلف عن الخلفية العلمانية لـ م.ت.ف ولتراث م.ت.ف، وتراكمها المعرفي والسياسي.
كانت جولات الحوار الثنائي ما بين "فتح" و"حماس"، تبدأ بأجواء فرحة متفائلة، وبتلميحات تشي بطي صفحة الانقسام الجيو-سياسي، لكنها سرعان ما تصطدم بعقبات الاختلاف السياسي - الأيديولوجي، ما يحدث إحباطا جديدا، يضاف الى مسلسل الإحباطات السابقة، بشأن المصالحة والوحدة الوطنية.
ما حدث مؤخراً، هو نوع من الإفصاح المباشر، عن جوهر الاختلاف، وكان بطله البارز، عزيز دويك، رئيس الكتلة البرلمانية لحركة حماس .. تصريحات دويك ليست مفاجئة، لا في السياسة، ولا في الفهم الاجتماعي، لجوهر الخلاف السياسي .. ليس غريباً ان يرى دويك بأن ابرز أوجه الخلاف، هو رياضة البنات.. ومشاركتهن في الأنشطة الرياضية .. هذه ليست مفاجآت، بقدر ما هي تعبيرات واضحة، لخلاف بات يستدعي استخدام مصطلحات جديدة، غير مصطلح الوحدة الوطنية، والمصالحة الوطنية!
" الأيام الفلسطينية "