ثمن الحرج السياسي

قد يكون الحرج الذي وضع فيه النائب سمير عويس وزير التنمية السياسية خالد الكلالدة بعد ان قال عويس تحت القبة: "الوزير قال لي: عليكم تحشيد الشارع لرفض اتفاقية الغاز"، حاسما ومصيريا في مستقبل الوزير وبقائه في الحكومة، او في المعادلة السياسية الرسمية على اعتبار ان التفسير الوحيد لكلام الوزير هو التحشيد الشعبي ضد الاتفاقية، وليس كما اضطر لتفسيره الوزير واعتبر تراجعا وموقفا غير معقول من شخص محسوب على الحراك الشعبي، بعد ان قال: "قلت للنائب اوضحوا للشعب أن رفضكم للاتفاقية سيعكس آثارا قاسية على الشعب مثل القطع المبرمج للكهرباء وتوفير الوقود وغيرها".
السؤال، ماذا استفاد النائب من وضع الوزير في موقف محرج، مع ان كلامه في مصلحة العمل الشعبي ومقدرته على رفض الاتفاقية؟.
هذا الاحراج لا يختلف كثيرا عن الاحراج الذي تسبب فيه الرد الطويل لرئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور على كلمات النواب في جلسة الغاز الاسرائيلي.
الرئيس حاول بكل قوة بلاغته السياسية والخطابية ان يضع اتفاقية الغاز في حضن الحكومة فقط، مدافعا عن جهات اخرى تم اتهامها من قبل نواب بالتدخل والضغط لابرام الاتفاقية، لكن التوضيح الطويل، و"المراوغ" والتكرار وضع علامات استفهام حول اشياء لم يذكرها النواب، حتى اضطر بعـضـــــهم الى رفـــــــع الصــــــوت بأنهم لم يتهـــــموا اية جهة اخرى بالضـــغط، فلماذا يتم تفسير ما هو ممحي بين السطور؟!.
تفسير النسور والحرج الذي تسبب فيه لجهات عليا قد يكون عاملا رئيسيا في تغيير وزاري غير متوقع، ولم يكن على الاجندة السياسية للبلاد، خاصة ان هناك من يقول ان مذكرة النواب حول الغاز الاسرائيلي لم تكن بعيدة عن الحلقات النيابية المحسوبة على الحكومة ورئيسها تحديدا.
في قضية الغاز التي سوف نعود اليها في مقال منفرد، ظهر على الهوامش في الايام الماضية تناقضات لا يمكن ان يجد لها المراقبون تفسيرا، فعلى سبيل المثال ان يتصدر نائب تدور حول مشروعاته التي توسعت كثيرا في السنوات الماضية رائحة علاقات مع اسرائيل، وله علاقة خاصة ومميزة مع رئيس الوزراء، وصلت الى دعمه مرتين في الانتخابات، فإن ذلك يضع عشرات الاسئلة التي يجب ان يتم التدقيق فيها، وتفسير هذا السلوك السياسي المتناقض.
على العموم، لا يمكن ان ينتج مجمل هذا السلوك السياسي الذي يعتمد على الاحراج والضرب تحت الحزام والتصيد حياة سياسية ناضجة يمكن الارتكاز عليها عند المخاضات الصعبة، ونحن شئنا ام ابينا نمر بظروف في غاية الدقة ولا تنفع فيها المراهقة ولا المراوغة ولا لعب الثلاث ورقات.
العرب اليوم 2014-12-14