الحسم باتجاه استيراد الغاز الإسرائيلي!

ثمة تأكيدات بأن الأردن يصر على السير باتجاه استيراد الغاز الإسرائيلي، بصرف النظر عن صدقية الجهد الحكومي في البحث عن خيارات عربية وإقليمية للتزود بالطاقة بعيدا عن إسرائيل.
وفي التاسع من الشهر الحالي، قال وزير الطاقة والثروة المعدنية محمد حامد، تحت قبة البرلمان: "إن الغاز القطري المسال هو أحد الخيارات، علما أن سعره سيكون بالسعر العالمي ومن دون أي أسعار تفضيلية، هذا إن توفر". وتحدث الوزير بنفس المعنى عن الغاز الجزائري المسال، وكونه غير متاح ومباع من خلال عقود طويلة الأجل. إضافة إلى حديث عام آخر عن الغاز القبرصي.
لكن تصريح النائب مصطفى الرواشدة ينفي كل هذا الزعم الحكومي. إذ ذهب الرواشدة إلى أن الحكومة الأردنية لم تطلب من نظيرتها القطرية شراء الغاز، ولم تجرِ أي اتصال معها بهذا المعنى. وبذلك، فإن كل ما جاء على لسان الحكومة حول فروقات الأسعار بين الغاز القطري والغاز الإسرائيلي، غير صحيحة.
هذه نتيجة صادمة بالفعل؛ إذ كيف سيثق الشارع بما تقوله الحكومة في ملفات خطيرة وكبيرة مثل ملف الغاز، فيما الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك؟ وإذا افترضنا أن الحكومة لم تقم بدورها كاملا في البحث عن بدائل عربية وإقليمية، فما الذي يدفعها إلى الهرولة باتجاه الغاز الإسرائيلي، بغض النظر عن كل الانتقادات والمخاطر التي يقتضيها توقيع اتفاق مع الإسرائيليين بهذا الخصوص لخمس عشرة سنة، في أعقاب فشل سياسي في العلاقة مع إسرائيل استمر خلال العشرين سنة الماضية؟
في موازاة هذه التباين في دقة ما تقوله الحكومة، يبدو مقنعا ما تسرب في الصحافة الإسرائيلية بشأن دور أميركي ضاغط على الأردن لإجباره على استيراد الغاز الاسرائيلي.
وإذا علمنا أن مصر، ومثلها السلطة الفلسطينية، قد وقعتا في السابق اتفاقات مماثلة، فإن الأمر -والحالة هذه- يشير إلى خطة للتطبيع الاقتصادي القسري، رغما عن موقف الشعوب والنخب، تقودها الولايات المتحدة خدمة لإسرائيل. فأي هدية تلك التي حظيت بها إسرائيل، بأن يتم تكريس تبعية الاقتصادات المصرية والأردنية والفلسطينية لمصلحة الاقتصاد الإسرائيلي!
وبسبب قوة التفاوض لإبرام الصفقة على النقيض من الموقف الحزبي والشعبي والبرلماني المحلي، فإن الحكومة ماضية في هذا المسار، لا لأسباب اقتصادية، وإنما لترتيبات "استراتيجية" تسعى من خلالها واشنطن، على ما يبدو، إلى تنفيذ شراكات اقتصادية تتيح تجسير العلاقة مع إسرائيل في العقدين المقبلين، مع بقاء الاحتلال الإسرائيلي على بشاعته الحالية.
لا مبررات للخداع في زمن المعلومات والشفافية والإفصاح. وإذا كانت الحكومة قد حسمت أمرها باتجاه استيراد الغاز من حقول شرق البحر الأبيض المتوسط المسروقة من حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، فلماذا تتم إضاعة الوقت؟ ولماذا تعقد جلسات الخطابة وخداع الرأي العام؟ ولماذا يتم تقديم مرافعة حكومية لآفاق الطاقة وخياراتها، سرعان ما ثبت بطلانها؟
الغد 2014-12-23