تحت رحمة "هدى"

تم نشره الأربعاء 07 كانون الثّاني / يناير 2015 01:29 صباحاً
تحت رحمة "هدى"
فهد الخيطان

بلغت استعدادات الأردنيين لاستقبال العاصفة الثلجية "هدى" ذروتها أمس؛ أطنان من المواد الغذائية نفدت من الأسواق، ومثلها من الوقود، وعشرات الآلاف من أسطوانات الغاز المنزلي، ناهيك عن الشموع تحسبا لانقطاع الكهرباء.
مؤسسات الخدمة العامة، من وزارات وبلديات ودفاع مدني وأمن عام، أعلنت حالة التأهب القصوى. جميعها وعدت بأداء مختلف عن عاصفة العام الماضي. عديد المسؤولين في أمانة عمان، وشركات الكهرباء والاتصالات والبلديات، وعدوا بعدم تكرار أخطاء الماضي، وأكدوا جاهزيتهم لكل طارئ.
إعلام العاصفة المكرس لتغطية أخبار "هدى"، ومتابعة خطواتها أولا بأول منذ لحظة تشكلها حتى وصولها المرتقب اليوم، لعب دورا تحريضيا كبيرا، ساهم إلى حد كبير ليس في رفع الجاهزية، بل في زيادة مستوى التوتر عند عموم الناس، فأقبلوا على تخزين المواد الغذائية بشراهة.
بيد أن كل الكلام عن الاستنفار والتأهب ورفع الجاهزية، والطواقم التي تعمل على مدار الساعة، والمواد الغذائية والمشتقات النفطية المتوفرة في الأسواق، يبقى كلاما، وقد سمعنا مثله من قبل. الأمور بخواتيمها كما يقال، فعندما تحين ساعة "هدى" ونلمس الأداء في الميدان، سنرى إن كان الناس سيرفعون القبعات تحية أم استنكارا.
نظريا، يبدو كل شيء على أتم الجاهزية فعلا. لكننا عمليا، كلنا اليوم تحت رحمة "هدى". لا نعلم إن كانت فرق شركات الكهرباء ستنجح في احتواء الأعطال المتوقعة، أم سيغرق الناس في الظلام لأيام، كما حدث في شتاء العام الماضي. هل ستوفر المخابز الخدمة للمواطنين؟ لا نعلم، الجواب عند "هدى". ماذا بشأن الوقود؟ بعض المحافظات تشكو منذ يومين شحا في المعروض، فكيف تكون الحال بعد العاصفة؟
تذكرون حملة الإدانات الرسمية والشعبية التي طالت مرافق خدمية عدة في العاصفة السابقة، وصلت إلى حد تحويل شركة كهرباء إلى المدعي العام. ولم ننس بعد الفزعة الملكية للبلديات التي عانت نقصا في الآليات، وتبرعت دولة خليجية مشكورة ببعضها لسد العجز. الحكومة حينها شكلت لجانا لمراجعة خطط الطوارئ، وافترضنا بعدها أن الأداء سيشهد تحسنا. لكن عاصفة مطرية بداية هذا الفصل، أظهرت أننا ما نزال نتخبط. فكيف الحال مع عاصفة ثلجية، يقول أهل الاختصاص إنها أشد عاصفة تضرب بلاد الشام هذا الشتاء؟!
إنه سؤال المليون في الأردن، ما يزال مطروحا في الشتاء والصيف؛ هل نتقن فن إدارة الأزمات؟
تجارب سابقة تظهر أننا ما نزال نتعلم، حتى لا نقول نتخبط. في كل مرة نواجه أزمة، نبدو وكأننا نبدأ من الصفر، ولم نراكم خبرات الماضي. نكرر نفس الأخطاء، ونفتقد لذلك التناغم المطلوب بين الأجهزة، والذي طالما ميز الإدارة الأردنية.
لكن المسؤولية لا تقع كلها على أجهزة الدولة. المواطن الأردني، نحن جميعا، نتخلى عن مسؤولياتنا. أصبحنا اتكاليين وسلبيين، نتقاعس عن تحمل أبسط الواجبات في الظروف الطارئة، ونتصرف بأنانية شديدة. السؤال موجه لنا أيضا؛ هل نغير من سلوكنا في مواجهة "هدى"، أم نبقى تحت رحمتها؟

الغد 2015-01-07



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات