العرب فريسة صانعي الإرهاب

يستحق القرن الحادي والعشرون أن نسميه قرن صناعة الإرهاب. فقد أدخلتنا الولايات المتحدة في دوامة من القتل والاحتلالات المنظمة، عبر ما عرف بهجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، واستطاع اليمين المسيحي المتطرف؛ والمتحالف عضوياً مع الصهيونية، تحقيق أهداف كان من الصعب تحقيقها بغير هذا العنوان "مكافحة الإرهاب". وخرجت التحليلات التي تقول إن من يقف وراء الهجمات في نيويورك هم "الموساد"، بتنسيق مع البيت الأبيض الذي كان يحكم من قبل جورج بوش الابن.
ووجدت القوى الصهيو-مسيحية المتطرفة التربة الخصبة في الجماعات الإسلامية التي لا يخفى على أحد ارتباطها هي الأخرى بدوائر الاستخبارات الغربية، وعلى رأسها الـ"سي. آي. أيه"، لتعلن عليها الجهاد المقدس، ويتم احتلال العراق وتدمير بنيته العسكرية والمدنية، ومن ثم الانتقال إلى الهدف الثاني: إنهاء الجيش العربي السوري، وتفكيك بنية الدولة والمجتمع السوريين، لتصل للجيش المصري الذي ينشغل حالياً بالحرب على الجماعات الإسلامية المتطرفة. وبالتالي تحقيق ما قاله ديفيد بن غوريون: إن قوتنا ليست في سلاحنا النووي؛ قوتنا في تفتيت ثلاث دول كبيرة من حولنا، العراق وسورية ومصر، وبهذا الترتيب، إلى دويلات متناحرة على أسس طائفية ودينية. ونجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد على ذكائنا، بقدر ما يعتمد على جهل وغباء الطرف الآخر (الذي يعني نحن العرب)!
والسيناريو يتكرر مرة أخرى في فرنسا، التي قادت حرب التحرير على ليبيا. فقد كتب الصديق بومدين الساحلي على صفحته، نقلا عن أكاديمي عربي مقيم في فرنسا لفترة طويلة، النص التالي بعد الهجوم على المجلة الساخرة "شارلي إيبدو":
"المستهجن هو إمعان الحكومات الفرنسية في سياسة فيها كل شيء إلا مصلحة فرنسا. لم يكن في تدمير ليبيا مصلحة فرنسية، وليست كذلك المشاركة في تمزيق مجتمعاتنا...
إيضاح آخر: تكاد نسبة الفرنسيين المسلمين الذين يصلون إلى الجامعات أن تكون معدومة، نسبةٌ ستعيدها السلفية حتماً إلى الصفر".
وخرجت تحليلات من بعض المواقع الأميركية تقول إن ما حدث في فرنسا هو معاقبة من قبل "إسرائيل" للجمعية العمومية الفرنسية التي صوتت تجاه الاعتراف بدولة فلسطين. ما يعني بكل الأحوال أن المستفيد من الهجومين الأخيرين في باريس هو العدو الصهيوني، حتى ولو لم تكن التحليلات التي تنشر هنا أو هناك صحيحة حول علاقة الموساد بها، سواء بالحالة الفرنسية الحالية أو بسابقتها في نيويورك.
نحن الهدف كعرب لكل ما يحدث، والذي يصب دوما في خدمة العدو الصهيوني!
(الغد 2015-01-11)