إسقاط الحكومة

أنا مع بقاء الحكومة الحالية حتى نهاية عمر البرلمان الحالي، بعد إجراء تعديل وزاري مناسب، يرفد الحكومة بكفاءات قوية لبعض المواقع. وليس لدي أي فكرة عن حكومة بديلة محتملة وبرنامج مختلف. وإلى أن يتقدم لنا أحد باقتراح محدد بديل، فإنه ليس لدي أي سبب لإسقاط هذه الحكومة. وأنا لست مع أي خطوة تؤدي إلى الانتكاس عن صيغة الحكومات البرلمانية التي تولد مع مجلس النواب المنتخب، وتعبر عن إرادة الأغلبية المنتخبة، وتستمر طالما توفرت لها هذه الأغلبية، وفق ما عبر عنه بوضوح جلالة الملك في الخطاب السامي في افتتاح الدورة العادية الأولى لمجلس الأمة.
شعار إسقاط الحكومة من دون التقدم ببديل محدد، يخدم فقط الطريقة القديمة؛ لتوفير فرص جديدة للطامحين إلى المناصب والأدوار. ويمكن أن تتشكل جبهة عريضة جدا تساند إسقاط الحكومة، لكن لو كان البديل معروضا فإن هذه الجبهة ستتقلص حتى لا يبقى فيها إلا المرشحون للدور الجديد. وتقليديا، فإن كل حكومة جديدة لا تمضي بضعة أشهر حتى تبدأ الصالونات تنهشها، وتتشكل جبهة عريضة للتنديد بها؛ والحكومة الحالية طالت مدتها بأكثر مما يُحتمل بالنسبة لهذه الأوساط.
هكذا هي الحال في الأردن، ونحن لا نريد العودة إلى تلك الصيغة البائسة. ونيابيا، لا يتم تداول أي بديل محدد ومقنع، ولا ألمس أي فرصة للتوافق على هذا البديل. إنما في أجواء مجلس النواب ثمة رواج قوي لفكرة التصويت على إسقاط الحكومة إذا رفضت تجميد رفع أسعار الكهرباء، لكن الثقة مهزوزة بشأن استمرار توفر هذه الأغلبية عند الذهاب فعليا إلى التصويت. والأكثر حماسا واستعدادا لإسقاط الحكومة ليس في ذهنهم أي بديل، وقد لا يعتبرون أن هذا شأنهم؛ فلسان حالهم يقول إن الملك يتدبر هذا الشأن. مع أن جلالة الملك، كما هو واضح، لا يريد العودة إلى الطريقة القديمة في تشكيل الحكومات.
نظريا، يوجد لدينا ائتلاف نيابي يمثل أغلبية برلمانية تستطيع إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة جديدة. لكن لا أعتقد أن قيادة الائتلاف نفسه تعتقد أن جميع الكتل وأعضائها في الائتلاف مهيؤون للتوافق على هذا الأمر. ويمكن لقيادة الائتلاف أن تقوم بإعلان أي مواقف موجهة للرأي العام، لكني لا أرى أنها مستعدة لوضع الائتلاف أمام امتحان محدد يختبره في موقف عملي، مثل سحب الثقة من الحكومة أو اقتراح حكومة بديلة.
لدى جميع الكتل، ولدى المجلس النيابي، ابتداء لدى اجتماع اللجنة المشتركة للطاقة والمالية، بديل عملي بعيدا عن المناورات الإعلامية والشعبوية، إذا أردنا خدمة البلد والمواطنين في القضية المحددة، وهي أسعار الكهرباء، بل وأسعار النفط على العموم. وأقصد الاقتراح الذي تحدثتُ عنه في مقال يوم الجمعة الماضي، والمتمثل في تحويل الدعم من سعر النفط المبيع إلى شركات التوليد، إلى فاتورة الكهرباء الصادرة عن شركات التوزيع، وعلى أساس الاحتفاظ بقيمة الدعم كما هو مقرر في الموازنة. فبهذه الطريقة نضمن أن المبلغ آنف الذكر يذهب كله وفعلا لدعم المواطن، وننتهي من الخلاف والشكوك حول القيمة الحقيقية لخسائر شركة الكهرباء الوطنية وتسعير النفط.
(الغد 2015-01-19)