اليمن: «الإعلان الدستوري».. وطبول «الحرب الأهلية»!

تم نشره الأحد 08 شباط / فبراير 2015 02:20 صباحاً
اليمن: «الإعلان الدستوري».. وطبول «الحرب الأهلية»!
محمد خروب

جبهة جديدة فُتِحَتْ او في طريقها الى ذلك، تضاف الى ما هو مفتوح في العراق، سوريا وليبيا وسيناء.. ما يحدث في اليمن الآن او على وجه أدّق ما يجري التحضير له، يستدعي تلك السنوات الدامية التي تلت ثورة سبتمبر (ايلول) 1962 بقيادة عبدالله السلال وكيف تم تعريبها وتدويلها على نحو بدت وكأنها حرب استنزاف لمصر الناصرية التي ساندت الثورة فوجدت من يؤيد «الإمام» ونظامه..
الامر لا يختلف كثيراً الآن، ولكن بمقاربات ومشاركات وآليات مختلفة، وان كانت الاهداف والتحالفات لم تتغير، اللهم في الأسماء والمُعطيات واحياناً في المعادلات الجديدة التي اختلفت عن تلك التي سادت اوائل ستينات القرن الماضي، وامتدت حتى انتهاء عدوان حزيران 67 الذي شنته اسرائيل على مصر خصوصاً وكانت «الساحة» اليمنية (هناك من يسميها المستنقع اليمني)، احدى اكبر الثغرات التي استفادت منها اسرائيل، كي تحطّم المشروع الناصري القومي، وتفتح المشهد العربي على انكسارات وانحطاط وهزائم ما تزال تتوالى في طول البلاد العربية وعرضها، ولم يتغير الاعداء الذين تحالفوا عشية عدوان 67، بل ازدادوا شراسة وعدوانية ووقاحة واستهتاراً بكل ما هو عربي.
«الاعلان الدستوري» الذي اشهره الحوثيون من القاعة الرئيسية للقصر الجمهوري في صنعاء، أسسّ لمرحلة جديدة، لا همّ ان سُميّت بالمرحلة الانتقالية او وصفها آخرون بأنها «انقلاب»، وبدأوا بالتالي حفر الخنادق والبحث عن مُمولين ومُسلّحِين وداعمين، ما يعني ان تعريب الأزمة سيقود بالتالي الى تدويلها ويدشن حرباً أهلية في بلد تزيد كميات السلاح بين شعبه (دع عنك الجيش وباقي الاجهزة الأمنية) عن عديد اليمنيين، تتفاوت نوعيتها من منطقة الى اخرى، بدءاً من الدبابات وليس انتهاء بالدروع وقاذفات الصواريخ والمضادات الجوية وتلك المقاوِمة للدروع.
ما يعني ان «الصاعق» جاهز للتفجير في اي لحظة، ويبقى ان ينتظر المتمترسون في الجبهات المتقابلة أمر العمليات الذي قد يصدر في اي لحظة من عاصمة اقليمية او دولية او تحالف ما..
وبعدها يصعب التراجع على اي من الاطراف المتصارعة، قبل ان يتحول اليمن الى مقبرة لشعبه وقبل ان يحتار المحللون والمتابعون في وصف ما يحدث في اليمن، ما اذا كان صوملة او لبننة او عرقنة او سورنة او ليبنة؟
وإذا كان الاعلان الدستوري الذي اعلنه الحوثيون قد جاء نتيجة لفشل الحوار الحزبي الموسّع الذي كانوا دعوا اليه، وظهر هناك من سعى الى افشال هذا الحوار وايصال الامور الى نقطة اللاعودة كي يبرر لجوءه الى السلاح لقلب او تعديل موازين القوى كما فعلت قيادة حزب «التجمع اليمني للاصلاح» الموصوفة بانها الذراع اليمني لجماعة «الاخوان المسلمين»، فإن امساك الحوثيين بزمام الامور واستعدادهم للمضي قدما في فرض قراءاتهم او تصورهم لمرحلة ما بعد فشل الحوار، يعني ان الامور بالفعل مرشحة للتفاقم والصدام، وبخاصة بعد تمسك «أنصار الله» بـ»الحوار الوطني» و»اتفاق السلم والشراكة» كمرجعية للوصول الى اي توافق جديد بعد الاعلان الدستوري، فيما ما تزال بعض الاطراف داخل اليمن ترى في «المبادرة الخليجية» مرجعية ما تزال صالحة لحل الخلافات، وهو امر يعارضه الحوثيون، كرسالة الى دول الخليج، بأنهم لم يعودوا يخشون اعلان رفضهم للمبادرة العتيدة، او التعاطي معها بعد الآن بكل ما يرتبه هذا من احتمالات واردة لخطوات خليجية نحو اليمن، قد تكون سياسية في البداية، عبر دعم مطالب «الجنوبيين» باستقلال جنوب اليمن وهو مطلب يعارضه الحوثيون.. وان كانوا يشاركون الحراك الجنوبي في اصرارهم على الغاء قانون تقسيم اليمن الى اقاليم (ستة اقاليم)، ويدعو بعضهم (اضافة الى رئيس المجلس الرئاسي المُقترح.. علي ناصر محمد) قيام يمن فيدرالي، يلبي طموحات اهل الجنوب ويطوي صفحة «الوحدة» (التي لم تكن ذات يوم تحمل قيمة نبيلة كهذه) التي فرضها علي عبدالله صالح على اهل الجنوب، معتبراً مناطق الجنوب وشعبها، بمثابة غنيمة حرب يحق له وعصابته ان يقتسموها بينهم (بالطبع مع الشيخ عبدالله الاحمر زعيم التجمع اليمني للاصلاح الاخواني)..
أين من هنا؟
اليمن مرشح للسقوط في الحرب الأهلية والتحول الى ساحة للمواجهة بدعم اقليمي ودولي للأطراف المتصارعة، وليس موقف واشنطن من «الاعلان الدستوري» برفضها له، سوى الاشارة الأولى، الى أن برنامج «الحوثيين» لن يُكتب له النجاح تحت طائلة الانشقاقات والصراع المسلح الذي قد يبدأ في محافظة مأرب (النفطية) ولن يكون تنظيم «القاعدة» بعيد عن مشهد دموي كهذا، اذ هناك من سيوظفه كما فعلوا مع جبهة النصرة، وباقي تنظيمات الارهاب في سوريا والعراق بما فيها «داعش» الذي استفاد – وما يزال – من الدعم التركي وغير التركي، لاشاعة الفوضى وأخذ المنطقة، دولها والشعوب.. الى المجهول.

(الرأي 2015-02-08)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات