ربيع لا يشبه ثورات 1848

تم نشره الإثنين 09 شباط / فبراير 2015 01:55 صباحاً
ربيع لا يشبه ثورات 1848
د.موفق محادين

بين حالة "الانكار" والتشوش والاضطراب المعرفي التاريخي ، لا يريد بعضهم ان يراجع مقارباته مما شهده الوطن العربي قبل سنوات، محاولا الاتكاء على إسقاطات وقياسات تاريخية خارج سياقاتها وقوانينها.
ومن أبرز هذه الإسقاطات، الاستدعاء المقحم على الزمان والمكان العربيين لثورات 1848 في اوروبا، وكذلك استدعاء جون لوك وكتاباته عن الحرية بعد تجريدها من زمنها وحقبتها:
1.لقد جاءت ثورات 1848 في سياق الثورة البرجوازية الصناعية، وتحطيم أنماط الانتاج السابقة وأنماطها المعرفية وطبقاتها الاجتماعية، وكانت الحركة العمالية وتياراتها اليسارية والثورية المحرك الاساسي لهذه الثورات…
فاندمجت المطالبات بثورات دستورية، وعقد اجتماعي مدني جديد مع المطالبات بثورات طبقية بروليتارية، وكان "الماغناركاتا" او المانيفستو الجديد الخاص بها، حول "البيان الشيوعي" كما صاغه ماركس وانجلز..
ولو قارنا هذه الظروف بالحالة العربية لوجدنا فرقا شاسعا لا يسمح بأي شكل من أشكال المقارنة والقياس عليها، سواء من حيث الظروف "الموضوعية" او من حيث القوى والعوامل الذاتية.
فالعرب لم يحققوا الحد الأدنى من شروط الثورة البرجوازية الصناعية القومية، لا من حيث التحولات الاقتصادية ولا من حيث بلورة مبادرات عمالية ثورية حيوية، وهي التحولات التي ارتبطت ايضا ببلورة الوحدة القومية المؤهلة لنقل المجاميع الطائفية العشائرية الى مجتمعات مدنية قومية
وإلى خطاب حديث، قوامه الاختلاف وفن ادارة الصراع الطبقي والسياسي.
وعلى خلاف ذلك، فنحن ما زلنا أقرب الى المجاميع قبل الرأسمالية، وقبل المجتمع المدني، وقبل الوعي السياسي المعاصر، وأقرب الى ثقافة الكراهية لا ثقافة الاختلاف والصراع السياسي الحديث، وبما سمح للجماعات المتخلفة والطائفية المريضة ان تشغل "الفراغ" الناجم عن أزمة وإفلاس الدولة القطرية.
2.أما الاتكاء على فيلسوف الحرية، جون لوك، صاحب "رسالة التسامح – مقالتان في الحكومة المدنية"، فهو اتكاء خارج سياقه ايضا، بالنظر الى أن لوك عندما ربط الحريات السياسية بحرية الاسواق البرجوازية، كانت البرجوازية آنذاك، ظاهرة تقدمية قياسا بالاقطاع، ولم تنقلب الى عنوان للتبعية والقهر الرأسمالي للشعوب والطبقات المظلومة.

(العرب اليوم 2015-02-09)



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات