أكاديميون يحاصرون الكيان الصهيوني

شكل جديد من النضال يخوضه أكاديميون فلسطينيون في أميركا وأوروبا، وصل أخيرًا إلى الدول العربية، مختلف في أدواته ومعاييره، لكنّه مؤذٍ جدًا للكيان الصهيوني، أكثر من الأشكال النضالية الأخرى التي تخوضها الفصائل والمنظمات الفلسطينية، ولا تُقارَن بالمفاوضات المتوقفة التي تجريها السلطة الفلسطينية مع اسرائيل منذ عشرين عامًا.
تنامي المقاطعة التّجاريّة والاقتصاديّة في العالم للمنتجات المصنعة في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربيّة المحتلة، هذه المقاطعة أربكت أوساطًا سياسيّة واقتصاديّة في تل أبيب التي تخشى من تعاظمها مع كل منعطف سياسي، خاصة بعد الاعتراف السياسيّ بالدولة الفلسطينيّة حيث تصبح المقاطعة مبررة للغاية.
مقاطعة منتجات المستعمرات الإسرائيلية دفعت أعضاء في الكونغرس الاميركي لمعاقبة الدول والأفراد الذين يقاطعون بضائع المحتل؛ حتى وصل الأمر إلى أن يتقدم مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي من الحزب الجمهوري بعدد من التعديلات على اتفاق الإطار الذي توصلت إليه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا مع إيران يوم 2 نيسان الماضي، تفرض على إدارة الرئيس باراك أوباما أن يربط موافقة الولايات المتحدة على الاتفاق النهائي مع إيران باعتراف طهران بإسرائيل، وتصنيف مساعي المناهضين للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاستيطان من أجل مقاطعة إسرائيل في الجامعات الأميركية أو من قبل الشركات والمؤسسات التجارية على انها انشطة غير قانونية.
النشطاء من الاكاديميين يؤكدون ان المقاطعة سوف تؤتي ثمارها، لكن بشرط ان يتوقف تمرير البضائع الاسرائيلية الى الأسواق العربية التي لا تنافس منتجاتها أي منتجات عربية لا من حيث الجودة أو السعر، لأن اسرائيل تهدف من وصول منتجاتها الى الدول العربية تدمير الاقتصاد الفلسطيني.
أمّا الشكل الآخر من النضال الإيجابي والاشتباك مع المشروع الصهيوني فهو ما نظرته محكمة جنوب القاهرة، أمس الاثنين، في دعوى قضائية قدمتها "الحملة الشعبية الفلسطينية لمقاضاة المملكة المتحدة"، ضد رئيس وزراء بريطانيا، وكل من دعم العصابات الصهيونية بالمال والسلاح، لقتل الفلسطينيين وتشريدهم، فيما يعرف بـ "وعد بلفور"، وساعد في وجود الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين.
مجموعة من الأكاديميين الفلسطينيين تقدموا بالدعوى ضد بريطانيا من مكان إقامتهم في مصر، إيمانا منهم بعدالة القضاء المصري، بعد أن استنفد القضاء الفلسطيني شتى السبل، وكان هذا شرط قبول الدعوى لدى القضاء المصري، كما أن الدعوى تستدعي وجوب وجود شخص بعينه، وقد تقدموا بها باسم مؤسس الحملة الدكتور عوني الهابط، الموجود حاليًا في مصر.
نقابة المحامين الأردنيين، أعلنت إرسال طاقم مرافعة في القضية يتكون من 50 محاميًا، كما عرض عدد من المحامين البريطانيين وقوفهم إلى جانب الحملة في القضية، إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان العالمية التي تواصلت مع الحملة لتدويل قضيتها، حيث يوجد للحملة العديد من المنسقين في دول مختلفة مثل الأردن، بلجيكا، كندا، النرويج والسويد.
(العرب اليوم 2015-05-05)