نعم إنه إرهاب دولة.. فهل تسمعون؟!

التقط وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني اللحظة، عندما وجه هيئة الإعلام، لتوجيه مذكرات توضيحية، وتعميم لوسائل الإعلام بكل أشكالها وتلاوينها، يقضي بوصف الجرائم الصهيونية المرتكبة بحق المسجد الأقصى وفلسطين، والقمع الذي تمارسه قوات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، بجرائم "إرهاب الدولة".
التقاط اللحظة أمر مطلوب من الساسة والمسؤولين عندنا، وأعتقد ان الوزير المومني نجح في هذا الجانب، وأجاد توظيف مقررات وزراء الإعلام العربي بشكلها الصحيح، ونأمل أن تحذو دول عربية أخرى حذو الوزير المومني وتوقف خطاب الكراهية، الذي نقرأه بين فينة وأخرى، من كتاب عرب ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، وأن تنعكس تلك المقررات بوقف كتاب عرب عند حدهم، وتأجيل معركة أخذ الثار الوهمي من كل الشعب الفلسطيني، وهنا أقصد كتابا خرجوا علينا قبل فينة، منتصرين للصهاينة، ومدافعين عن "حق اسرائيل في الوجود!"، ومشككين بـ"شرعية حق المسلمين في المسجد الاقصى"، نامل إقناع مثل اولئك الشوفينيين بترك الشعب الفلسطيني وحده، من دون تعاطف منهم معه، او تأليب العالم ضده.
فالفتى الفلسطيني الذي يخرج من بيته مقهورا محاصرا، مسلوبة أرضه مقتلعا شجره، مهددة كرامته، محتلة مقدساته، لا يريد من اولئك التعاطف او تأييد موقفه الرافض للاحتلال، وانما يريد منهم تركه يدافع عن مقدسات الامة، من دون ثناء، ومن دون تحريض ضده ايضا، لسان حاله يقول: اتركوني وشأني ودعوا التعاطف معي لابناء اميركا الجنوبية ولاوروبا ولآيسلندا وغيرها.
معالي الوزير، في التعميم استخدمت الوصف الصحيح والدقيق، لما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ولما تقوم به قوات الاحتلال الصهويني، فما يجري بحق، وبلا مواربة إرهاب دولة تمارسه قوات الكيان بحق شعب أعزل مضطهد محاصر، يدفع يوميا ثمن بحثه عن الاستقلال والحرية والعيش بكرامة، والدفاع عن مقدسات الامة من مراكش وحتى جاكارتا، ومن الفاتيكان حتى إسلام أباد.
ما يفعله الكيان إرهاب مكتمل الاوصاف، على مرأى من كل العالم، والأنكى انه يسمح له الكفر بكل مقررات الشرعية الدولية، والضرب عرض الحائط بحق شعب في وطنه وارضه ومقدساته، ويسمح بأن تمارس عليه شتى انواع القتل والتهجير والتشريد، فيما العالم يتفرج، على قطعان مستوطنين صهاينة فاشيين يتلذذون بالدم الفلسطيني المستباح صبح مساء.
بحق، ما تقوم به اسرائيل من اجرام يوازي ما يقوم به "داعش"، بل يفوقه، فاسرائيل تمارس تصفية جسدية بمجرد الشبهة، وتقوم بقتل ممنهج، والأنكى أن هناك من يخرج علينا من بين جلدتنا ليهاجم الفلسطينيين، ويرفض حقهم في بلادهم وارضهم!
مثل أولئك لا يعرفون معنى الوطن، لا يعرفون معنى الاستقلال، فاولئك لم يبذلوا دما من اجل اوطانهم، ولم يعرفوا ان لكل الدول استقلالا تباهي به العالم، وبالتالي لا يعرفون ان الاستقلال يعمد بالدم، فيخرجون علينا كالشيطان الرجيم يلعنون كل من آمن وكل من وقف مع حق شعب في الوجود.
اما نحن في الاردن، بكل الواننا ومشاربنا الفكرية والسياسية، فاننا لا نملك الا ان نقف مع طرف جناحنا الاخر، في فلسطين، ولا نملك الا ان نعتبر ان ما تقوم به اسرائيل "ارهاب دولة" مكتمل الاركان والمواصفات، وبالتالي من السهل علينا ان نطبق مقررات وزراء الإعلام العرب في هذا الجانب، لا بل ونطبقه ونتعامل به فعلا من دون الحاجة لقرار.
فمن يحرق بيوت مواطنين عزل، وهم نيام، ويقتل أطفالا رضعا، ويعذب طفلا ويحرقه حيا، ويقتل طالبة لأنها تحمل حقيبة كتبها، ويدنس مقدسات الامة، ويرفض رفع الأذان في بيوت الله، فإنه يمارس إرهاب دولة، وعلى الشرعية الدولية والامم المتحدة اتخاذ خطوات لوقفه وعقابه، وعلى أولئك ان يروا بكلتا العينين وليس بعين واحدة.
(الغد 2015-10-21 )