ناس على مضض

حالة الطوارئ فرضتها حالة الطقس، والأمر كشف إمكانيات كافة المؤسسات الرسمية المعنية في المتابعة، وقد تبين أنها بأفضل حال لجهة الجاهزية والاستعداد، باعتبار ما تمت مشاهدته على أرض الواقع والتقارير الصادرة حول مجمل حركتها وما قامت به من إنجازات. وبطبيعة الحال فإن الظن بالمبالغة في الاجراءات والتحذيرات والارشادات التي صدرت عن الجهات المعنية ذاتها ليس صحيحا أبدا، كونها أفضت الى نتائج إيجابية على مختلف الصعد، وأهمها كشف بواطن ودوافع الاداء العام للناس في الشارع.
ويمكن القول إن أكثر ما كان لافتا خلال الايام الثلاثة الفائتة هو حركة سير المركبات في شوارع عمان الرئيسية، حيث بدت بطراز رفيع غير خاف أبدا، وكان جليا التقيد من قبل السائقين بالتعليمات التي صدرت عن الامن العام والدفاع المدني، فلا سرعة زائدة ولا تجاوزات مسارب، وتباعد بين المركبات لتفادي التصادم، اضافة للامتناع عن دخول الانفاق كلما كان البديل متاحا، كما انه كان واضحا لاي متابع حجم الانضباط في اخلاقيات قيادة السيارات حد عدم التزمير الفوضوي وخصوصا عند الاشارات الضوئية.
في الظروف العادية التي لا تحتاج اعلانات طوارئ تعم الفوضى، وأكثر ما يكون في طريقة قيادة المركبات، علما أن السائق نفسه في الحالتين والمواطن ايضا، والحال يكشف عن تناقضات في تركيب الثقافة العامة للناس، ومعلوم حجم مخالفات السير، والظن أنها انعدمت في حالة الطوارئ، وكيف ان عامل الخوف سيطر كذلك لفرض منطق الأداء في الشارع.
يتكشف دائما وفي مناسبات عديدة ان المواطن مستعد للالتزام، واكثر من ذلك للعطاء والالتفاف حول القضايا الوطنية، غير انه دائما يحتاج الى مناسبة ما لدفعه؛ لذلك سرعان ما يعود بعدها الى سيرته في عدم الاكتراث والتجاوزات، وأغلب الظن القريب جدا من الأكيد ان المشكلة ليست به وانما أكيد في اعمال الحكومات المتعاقبة التي تستهدفه دائما بالكثير مقابل القليل الذي تقدمه، ولو انه يحصل مرة على حكومة تمثله حقا لكان اكثر أناقة في كل شيء، وربما اكثر من الاسكندنافيين.
(السبيل 2016-01-03)