ماذا بعد منع صلاة الجمعة في الأقصى ؟
مخطئ من يظن أن الهجوم الذي استهدف الشرطة الأسرائيلية في القدس صباح الجمعة سيمر - إسرائيليا - مر السحاب .
لماذا نقول ذلك ؟ .
لأننا نعرف وندرك بأن الإحتلال المجرم لن يدخر وسيلة دعائية وتبريرية لانتهاز هذه الفرصة لفرض قيود جديدة على المسجد الأقصى وعلى الصلاة فيه بدعوى أن ساحاته شهدت ولأول مرة هجوما مسلحا راح ضحيته رجال شرطة .
ومن يعرف استراتيجية الإحتلال يدرك بأن لسان حال نتنياهو هذا الأوان هو " رب ضارة نافعة " ولنا في تجارب التاريخ أمثلة تروى ومن يبحث عنها يجدها .
وإذا كنا نعي أهداف الإحتلال ومقاصده في القدس التي لن يتخلى عنها بالمطلق لأسباب عقدية متجذرة في لب الفكر الصهيوني ، أيا كانت خطوة الإحتلال القادمة بعد الهجوم ، وهي جد خطيرة (سأذكركم بها ومن على هذا المنبر) فإننا في الوقت نفسه بتنا نخاف على الأقصى والقدس مرتين : الأولى تلك المخاوف التي تعرفونها منذ الإحتلال ، والثانية هذه التي هي بعد منع صلاة الجمعة ولعدة ايام .
والمؤسف أن العرب والمسلمين استمرأوا هذا الهوان لدرجة مخزية ، فبعد أن كان مجرد إطلاق اسم " جبل الهيكل " على بيت المقدس يلهب الشوارع والدول والحكام ، بات إغلاق المسجد تماما ومنع الصلاة حدثا عاديا ، لأن كثيرين اعتقدوا أن هذا المنع يشبه منع من هم أقل من خمسين عاما من الصلاة ، بعد أن " تعودوا " عليه بالتدريج ، ولم يع هؤلاء بأن هذا المنع الذي جرى الجمعة ، كان شاملا وتم إخلاء كل المسجد وباحاته بالقوة ، وهي المرة الأولى التي تمنع فيها صلاة الجمعة منذ خمسة عقود .
إنها فرصة ذهبية للإحتلال ليضرب ضربته ويتخذ خطوات عملية في التقسيم ، سواء للصلاة وزمانها ، أم للمكان وحدوده ، أو مما لا نعلم ، وهو ما يحيي مخاوف لا سبيل لدرء خطرها إلا بأمة حية وشعوب وحكام واعية ، فالأردن لا يقوى على الإستمرار في المواجهة وحيدا بينما تغط الأمة في سبات وشخير .
ورغم أن كل الشرائع السماوية والوضعية تبيح للشعب المحتل الدفاع عن نفسه وأرضه ومقدساته ، إلا أن الإحتلال سينجح في تسويق " مظلوميته " المزعومة أمام العالم ، لإن لوبياته وإعلامه وقواه الفاعلة في الغرب جاهزة للتصدي والفعل والإنجاز ، وسط برود وشلل عربي وإسلامي لم يشهد له التاريخ مثيلا في الذل والضعف والإنحطاط .
ورحم الله الصحابي الجليل عمر بن معد يكرب حين قال :
لقد أسمعت لو ناديت حيا / ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت/ ولكن أنت تنفخ في رماد
د. فطين البداد